مؤسسة آل البيت ( ع )

40

مجلة تراثنا

وقع بعد نقل الفلسفة والمنطق اليوناني إلى العربية ، وتغلغل ذلك في علوم العربية والعلوم الإسلامية " ( 26 ) ، ويذهب لهذا الرأي الكثير من المستشرقين والمتأخرين . 3 - تاريخ التدوين : وهناك اعتراض آخر يوجه إلى تاريخ تدوين هذه الروايات ، حيث يذكر بأنها متأخرة ، فلم تذكر آراء نحوية للإمام - عليه السلام - أو لأبي الأسود في الكتب النحوية الأولى ككتاب سيبويه أو أي كتاب نحوي آخر ، يقول إبراهيم مصطفى : " ويلاحظ أول ما يلاحظ أننا لم نجد في كتاب سيبويه ، ولا فيما بعده رأيا نحويا نسب إلى أبي الأسود ، ولا إلى طبقتين بعده ، فنحن أمام حقيقة واضحة أخذت من كتب النحو ، وهي أن أقدم من نسب إليه رأي نحوي هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي " ( 27 ) . 4 - اختلاف الروايات : في لفظها ومتنها ، وفي سبب وضع النحو ، وفي واضعه ، مما يؤدي إلى الشك في الروايات نفسها ، يقول أحمد أمين بعد حديثه السابق : " ويشهد لهذا - أي لرأيه في تكذيب الروايات - الروايات الكثيرة المتناقضة في سبب الوضع " ( 28 ) . ويقول : الدجيلي : " وهذه الروايات التي تتنازع واضع النحو ، والتي تتباين في سبب وضعه ، تبدو للمتتبع الممحص مختلفة مضطربة لا يركن إليها ، ولا يطمأن إلى ما تهدف إليه " ( 29 ) . ويقول فؤاد حنا ترزي : " وتبدو هذه الروايات مضطربة متناقضة " ( 30 ) .

--> ( 26 ) كمال إبراهيم ، واضح النحو الأول ، مجلة البلاغ ، السنة الأولى ، العدد 8 ص 17 . ( 27 ) نقلا عن كتاب مدرسة البصرة النحوية : 53 . ( 28 ) ضحى الإسلام 2 / 285 . ( 29 ) مقدمة ديوان أبي الأسود : 67 . ( 30 ) في أصول اللغة والنحو : 10 .